قطب الدين الراوندي

917

الخرائج والجرائح

وقد آمنه الله تعالى من عقابه ، فأراد أن يتخشع ، وقام على أطراف أصابعه عشر سنين حتى تورمت قدماه ، واصفر وجهه من قيام الليل ، فأنزل الله تعالى : ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " ( 1 ) . وكان صلى الله عليه وآله يبكي حتى يغشى عليه ، فقيل له : أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ ( 2 ) قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ وكذلك كانت عبادة وصيه عليه السلام في مقاماته . فصل وإن كان سليمان - على نبينا وعليه السلام - سأل الله أن يعطيه ملكا لا ينبغي لاحد من بعده ( 3 ) فمحمد ( 4 ) صلى الله عليه وآله عرضت عليه ( 5 ) مفاتيح خزائن كنوز الأرض ، فأبى استحقارا لها ، فاختار الفقر والقوت . فأعطاه ( 6 ) الله سبحانه الكوثر والشفاعة ، وهي أعظم من ملك الدنيا جميعا من أولها إلى آخرها سبعين مرة ، ووعده الله المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون . وسار في ليلة إلى بيت المقدس ، ومنها إلى سدرة المنتهى ، وسخر له الريح حتى حملت بساطه بأصحابه إلى غار أصحاب الكهف .

--> 1 ) سورة طه : 1 - 2 . 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الفتح : 2 . وروى الحديث الطوسي في أماليه : 2 / 18 والطبرسي في الاحتجاج : 1 / 315 . 3 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة ص : 35 . 4 ) " فنبينا " خ ل . 5 ) " أعطى " م . 6 ) " فاختار التقلل والقربى فآتاه " ط ، والبحار . وفي احدى النسخ " التقلل " بدل " الفقر " .